ابراهيم الأبياري
115
الموسوعة القرآنية
واستحباب الترتيل للتدبر ، لأنه أقرب إلى الإجلال والتوقير ، وأشدّ تأثيرا في القلب ، وثواب قراءة الترتيل أجلّ قدرا ، وثواب الكثرة أكثر عددا ، لأن بكل حرف عشر حسنات . وكمال الترتيل تفخيم ألفاظه ، والإبانة عن حروفه ، وأن لا يدغم حرف في حرف ، وأكمله أن يقرأه على منازله ، فإن قرأ تهديدا لفظ به لفظ التهديد ، أو تعظيما لفظ به على التعظيم وتسن القراءة بالتدبر والتفهم ، فهو المقصود الأعظم والمطلوب الأهم ، وبه تنشرح الصدور ، وتستنير القلوب ، وعليه أن يشغل قلبه بالتفكير في معنى ما يلفظ به ، فيعرف معنى كل آية ، ويتأمل الأوامر والنواهي ، ويعتقد قبول ذلك ، فإن كان مما قصر عنه فيما مضى اعتذر واستغفر ، وإذا مرّ بآية رحمة استبشر وسأل ، أو عذاب أشفق وتعوّذ ، أو تنزيه نزّه وعظم ، أو دعاء تضرّع وطلب . و عن حذيفة قال : « صليت مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ذات ليلة ، فافتتح البقرة فقرأها ، ثم النساء فقرأها ، ثم آل عمران فقرأها ، يقرأ مترسلا ، إذا مرّ بأية فيها تسبيح سبح ، وإذا مرّ بسؤال سأل ، وإذا مرّ بتعوّذ تعوّذ » . و عن عوف بن مالك قال : « قمت مع النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ليلة ، فقام فقرأ سورة البقرة لا يمرّ بآية رحمة إلا وقف وسأل ، ولا يمرّ بآية عذاب إلا وقف وتعوّذ » .